محمد بن يزيد المبرد

474

المقتضب

الْحُسْنى « 1 » فلذلك أخّرنا شرحه حتّى نذكره في موضعه إن شاء اللّه . * * * فأمّا قوله [ من الرجز ] : [ 479 ] - يا أيّها الجاهل ذو التّنزّي و « يا أيّها الرجل ذو المال » ، فإنّ الذي يختار الرفع ؛ وذلك لأنّ « الرجل » مرفوع غير مبنيّ ، و « ذو التنزّي » نعت له فهو بمنزلة قولك : « جاءني الرجل ذو المال » . والنصب يجوز على أن تجعله بدلا من « أيّ » . فكأنّك قلت : « يا أيّها الرجل يا ذا التنزّي » . * * * وتقول : « يا زيد العاقل ذو المال » ، إن جعلت « ذا المال » من نعت « العاقل » . فإن جعلته من نعت « زيد » ، أو بدلا من « زيد » ، فالنصب . وتقديره - إذا كان نعتا - : « يا زيد ذا المال » ، وإذا كان بدلا ، فتقديره : « يا ذا المال » . وأمّا قوله : « يا أيّها الرجل ذو الجمّة » ، فلا يجوز أن يكون « ذو الجمة » من نعت « أيّ » لا تقول : « يا أيّها ذا الجمّة » ، ذلك لأنّ المبهمة معارف بأنفسها ، فلا تكون نعوتها معارف بغيرها ، لأنّ النعت هو المنعوت في الحقيقة . لا تقول : « مررت بهذا ذي المال » على النعت ؛ كما تقول : « بهذا الرجل » ، و « رأيت غلام هذا الرجل » .

--> ( 1 ) الإسراء : 110 . [ 479 ] - التخريج : الرجز لرؤبة في ديوانه ص 63 ؛ وشرح أبيات سيبويه 1 / 471 ؛ وشرح المفصل 6 / 138 ؛ والمقاصد النحوية 4 / 219 ؛ وبلا نسبة في الأشباه والنظائر 5 / 169 ؛ وجمهرة اللغة ص 825 . اللغة : التنزّي هنا خفة الجهل ، وأصل التنزّي الوثب . المعنى : واضح . الإعراب : « يا » : حرف نداء . « أيها » : « أي » : منادى مبني على الضم في محل نصب ، وها : للتنبيه . « الجاهل » : عطف بيان مرفوع . « ذو » : صفة ل « الجاهل » مرفوع بالواو لأنه من الأسماء الستة . « التنزّي » : مضاف إليه مجرور بالكسرة المقدرة على الياء للثقل . وجملة « يا أيها الجاهل » : ابتدائية لا محل لها . والشاهد فيه : نعت ( الجاهل ) ب ( ذو التنزي ) مرفوعة مع أنها مضافة لأنّ الجاهل غير منادى فليس في موضع نصب حتى تنصب صفته على المحل .